حيدر أحمد الشهابي
261
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ثم إن أمير الجيوش سار بالعسكر قاصد مدينة عكا على طريق الجبل . ولما وصلوا إلى أراضي قاقون فكانت عساكر الجزار والنوابلسيه مكمنين في الوادي التي هناك . وحينما بلغهم قدوم الفرنساويه اخرجوا من فم الوادي خمسماية مقاتل وبدوا يرمحون تجاه العسكر . وكان قصدهم ان يجروهم إلى تلك الوادي فلما علم أمير الجيوش مرادهم قسم عساكره ثلاثة أقسام . فالقسم الأول سيره إلى فم الوادي . والقسمان اطلعهم إلى فم الجبل . وحين اقتربوا إلى الوادي ضربوا المدافع وطلقوا الرصاص . فانحدرت إليهم الفرنساوية من اعلا الجبال وانتشب بينهم القتال . وكثر القيل والقال . وقد قتل من عساكر الاسلام اربعماية قتيل على التمام . وولوا الباقيين منهزمين وإلى النجاة طالبين . ومن هناك صارت الفرنساوية مطمانين في تلك الديار وباتوا بتلك الليلة على العيون الصغار . وفي الغد ساروا إلى أن وصلوا إلى وادى الملك . وكان قد بلغ الجزار قرب الفرنساوية إلى تلك الديار . فأرسل إلى حيفا احضر الجبخانه والعسكر . وعندما وصلت الفرنساويه إلى تجاه مدينة حيفا خرجت أهل البلد إلى مقابلتهم وسلموا أمير الجيوش مفاتيح البلد والقلعه فاكرمهم وأعطاهم الأمان . ودخلت الفرنساويه مدينة حيفا فوجدوا بها قاربا صغير من مراكب الانكليز فاخذوهم اسارا وبعد ذلك أمير الجيوش انتقل بالعساكر إلى تجاه مدينة عكا ونصبوا المضارب والخيام في محل يقال له أبو عتبه وبنوا المتاريس الحصينه . ووضعوا فوقها المدافع المتينه . وشاعت الاخبار في تلك الأقطار بقدوم البطل المغوار في ذلك العسكر الجرار الذي هو كالبحر الزخار . فخافت منه تلك الديار . وعزموا جميعهم بالتصميم على الطاعة والتسليم لذلك البطل العظيم لما بلغهم من عظم سطوته وعلو همته . وشدة صولته . وبقوا ينتظرون بما يحل بأحمد باشا الجزار بعد ذلك الضيق والحصار من الهلاك والبوار . وقالت المسلمين أجمعين اننا للّه واننا اليه راجعين من شر هولاى الملاعين وكان أمير الجيوش كتب إلى ساير مشايخ البلاد والحكام ان يحضروا إلى مقابلته . ويحصلون على أمانه ورحمته . وبدت تاتى اليه أهل تلك البلاد ويأخذون منه الأمان . وسار الجننار كليبر والجننار منو إلى مدينة الناصره . وارسل كومندا حاكما على شفا عمر . ومن بعد اتمام بناية المتاريس ابتدأ في الحرب على عكا خامس يوم من شهر شوال سنة 1213 وقام الحرب أربعة وعشرين ساعة . وكان حربا شديدا مهولا . لم يكن مثله قط .